عمر فروخ
707
تاريخ الأدب العربي
بكت عيني اليمنى ، فلمّا زجرتها * عن الجهل بعد الشيب أسبلتا معا . وليست عشيّات الحمى برواجع * عليك ، ولكن خلّ عينيك تدمعا ! وأذكر أيّام الحمى ثم أنثني * على كبدي من خشية أن تقطّعا ! 4 - * * الأغاني 8 : 154 - 184 ؛ زيدان 1 : 340 - 341 . يزيد بن ضبة الثقفيّ 1 - هو يزيد بن مقسم ؛ وضبّة اسم أمّه غلبت على نسبه فعرف بها دون أبيه . وسبب ذلك أن مقسما مات وترك ابنه يزيد صغيرا ، فكانت ضبّة تحضن أولاد المغيرة بن شعبة الثقفي في الطائف ثم كانت تحضن أولاد ابنه عروة بن المغيرة ، وهكذا أصبحت نسبة يزيد بن مقسم : يزيد بن ضبّة الثقفيّ . ويزيد بن ضبّة هذا مولى ، ولعلّ أباه مقسما - لا أمّه ضبّه - لم يكن عربيّا . ولعلّ يزيد هذا كان غير عربي من جهة أبيه وأمّه معا . ولقد كان ولاؤه في ثقيف لبني مالك بن حطيط ثم لبني عامر بن يسار . انتقل يزيد بن ضبّة من الطائف إلى الشام ثم اتّصل بالوليد بن يزيد وصحبه منذ أيام أبيه يزيد بن عبد الملك بن مروان ( 101 - 105 ه ) ، ولم يكن يفارقه . فلمّا أفضت الخلافة إلى هشام بن عبد الملك ، سنة 105 ه ( 724 م ) ، وفد يزيد بن ضبّة عليه مهنئا بالخلافة وأراد أن ينشده قصيدة يمدحه بها . فلم يقبل هشام منه وقال له : « عليك بالوليد فامدحه وأنشده . ثم أمر هشام باخراج يزيد بن ضبّة من حضرته . علم الوليد بذلك فبعث إلى يزيد بن ضبّة بخمسمائة دينار وأشار عليه بأن يترك الشام ويعود إلى الطائف ويعيش فيها على أموال له ( للوليد ) ، خوفا من أن يذكره هشام مرّة ثم يأمر بسجنه أو قتله . وقد بقي يزيد بن ضبّة في الطائف مدّة خلافة هشام كلّها ( 105 - 125 ه ) .